تدرس مصر تقديم دعم عسكري دفاعي للسعودية في مواجهة هجمات جماعة الحوثيين، المدعومة من إيران، مع تصاعد حدة الصراع في اليمن. ويأتي ذلك بعدما طلب رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي عقد جلسة طارئة لمجلس النواب، يوم الأحد، للحصول على موافقته على تقديم مساعدات عسكرية دفاعية إلى الرياض إذا طلبت دعم القاهرة. وتقول مريم باه، كاتبة التقرير، إن محللين يرون أن أي تحرك مصري سيظل «دفاعيًا بحتًا».

 

وبحسب التقرير الذي نشره موقع الجزيرة، جاء التحرك المصري في ظل استمرار هجمات الحوثيين على السعودية، بما في ذلك العاصمة الرياض ومطاراتها ومنشآتها النفطية. وأعلن السيسي، يوم السبت، أن مصر ستتخذ أي إجراء لحماية السعودية، معربًا عن أمله في أن يفوضه البرلمان للمضي قدمًا، فيما أكد مجلس الدفاع الوطني المصري وقوفه الكامل إلى جانب الرياض دفاعًا عن أمنها واستقرارها ومواردها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.

 

 

المصالح الأمنية والاقتصادية وراء التحرك المصري

 

ترتبط مصر والسعودية بعلاقات استراتيجية واقتصادية وثيقة، وقد وصف السيسي أمن المملكة، في تصريح الشهر الماضي، بأنه جزء لا يتجزأ من أمن مصر. ويرى توماس بوني جيمس، المحلل السياسي والمتخصص في دراسات الخليج، أن تهديد الحوثيين للأمن السعودي يمثل أحد العوامل التي دفعت القاهرة إلى هذا القرار، إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية.

 

وأوضح جيمس أن تهديد الملاحة في مضيق باب المندب ينعكس على قناة السويس، التي قال وزير الخارجية المصري إنها خسرت نحو 11 مليار دولار منذ بدء هجمات الحوثيين في عام 2023. واستهدفت الجماعة سفنًا مرتبطة بإسرائيل تعبر المضيق، تضامنًا مع قطاع غزة.

 

وأشار المحلل إلى أن ملايين المصريين يعيشون ويعملون في السعودية، التي تمثل أكبر مصدر منفرد للتحويلات المالية إلى مصر، لافتًا إلى مقتل مصري وإصابة آخرين في الهجمات التي استهدفت مطار الرياض. وأضاف أن القاهرة لا تريد الظهور بمظهر الحليف الإقليمي الذي وقف متفرجًا بينما تحركت دول أخرى للدفاع عن المملكة، خاصة بعدما أعلنت تركيا وباكستان تعهدات مماثلة عقب تفعيل اتفاقية الدفاع عن مكة الموقعة في أغسطس، وسط تدهور الوضع الأمني في الشرق الأوسط.

 

 

تصاعد حرب اليمن وحدود القدرات العسكرية للحوثيين

 

تواصلت المواجهات في اليمن، يوم الأحد، مع شن غارتين جويتين للتحالف الذي تقوده السعودية على الحديدة جنوب غربي البلاد. كما اعترضت القوات السعودية طائرات مسيّرة قرب الرياض والمنطقة الشرقية، بينما تعرض مطار الملك خالد الدولي في العاصمة لهجمات 20 مرة على الأقل منذ تجدد القتال بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والحوثيين، المعروفين أيضًا باسم «أنصار الله».

 

وتخوض القوات المدعومة من السعودية مواجهات مع الحوثيين على جبهات عدة، من بينها تعز ومأرب. ويرى بعض المحللين أن الجماعة تواجه ضغوطًا بعد المكاسب التي حققتها خلال الصيف، لكن جيمس حذر من أن هزيمتها بصورة كاملة تظل مهمة بالغة الصعوبة؛ إذ تستطيع القوات البرية المدعومة بالقوة الجوية استعادة السيطرة على الساحل، بينما يصعب التصدي للصواريخ التي تطلقها الجماعة من المناطق الجبلية.

 

ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب المصري جلسته عند الساعة الواحدة ظهرًا بالتوقيت المحلي، أي العاشرة صباحًا بتوقيت جرينتش. وينص القانون المصري على عدم جواز إعلان الرئيس الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهام خارجية دون موافقة البرلمان، على أن يحظى المقترح بموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على الأقل.

 

 

طبيعة الدعم المصري المحتمل للسعودية

 

لا تربط مصر والسعودية اتفاقية دفاع رسمية ثنائية أو متعددة الأطراف، لكن البلدين يتمتعان بتاريخ طويل من التعاون العسكري والأمني. وتشارك القاهرة في التحالف متعدد الجنسيات للدفاع البحري الذي أطلقته السعودية في يوليو بهدف حماية حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كما شاركت مصر في تدريبات عسكرية مشتركة مع المملكة عام 2024.

 

وسبق لمصر الانضمام إلى تحالف عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة من شمال اليمن وغربه، بما فيها العاصمة صنعاء، وأسهمت حينها بقوات بحرية وجوية لتأمين الممرات البحرية في البحر الأحمر. ويرى جيمس أن المقترح الحالي يختلف عن التعاون البحري؛ إذ يسعى السيسي إلى الحصول على تفويض لنشر قوات مصرية للمساعدة في الدفاع عن الأراضي السعودية نفسها، وهو ما قد ينقل القاهرة من إطار تعاون بحري متعدد الأطراف إلى التزام عسكري مباشر مع الرياض.

 

وأكد السيسي أن المقترح يقتصر على الدفاع، مشددًا على أن مصر لا تسعى إلى محاربة أي طرف أو مهاجمته. ورجح ألكسندرو هوديستيانو، المحلل المتخصص في الشؤون الدفاعية، أن يشمل الدعم المحتمل التصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ، وتعزيز الدفاعات السعودية، معتبرًا أن المقترح يحمل أيضًا رسالة ردع استراتيجية.

 

من جانبه، قال جيمس إن المساهمة المصرية قد تركز على حماية الأراضي السعودية والمنشآت الحيوية، عبر تعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية، واعتراض الطائرات المسيّرة، وتوفير المرافقة البحرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

 

واستبعد جيمس إرسال قوات مصرية إلى خطوط المواجهة داخل اليمن، مستشهدًا بتجربة  جمال عبد الناصر في ستينيات القرن الماضي، حين نشر عشرات الآلاف من الجنود خلال الحرب الأهلية اليمنية، بينما دعمت السعودية الطرف المنافس. وتكبدت مصر خسائر بشرية كبيرة، وتوترت العلاقات بين القاهرة والرياض آنذاك.

 

وشدد جيمس على أن تجربة التدخل المصري السابق تحمل رسالة واضحة: يمكن لمصر الدفاع عن السعودية، لكن ذلك لا يعني الانخراط في الحرب اليمنية أو تحمل مسؤولية مسارها.

 

https://www.aljazeera.com/news/2026/10/18/what-help-can-egypt-offer-saudi-arabia-in-the-war-against-the-houthis